انضم إلى أكثر من 2000+ فريق قانوني يعززون كفاءتهم باستخدام عادل !
شعار عادلشعار عادل
قانون العمل

حقوق وواجبات الموظف وصاحب العمل: سياسات الخصم والفصل في السعودية

فريق عادل القانوني13 دقائق قراءة
حقوق الموظففصل تعسفيخصم راتبفترة التجربةنظام العمل

يعد استقرار بيئة العمل في المملكة العربية السعودية هدفاً استراتيجياً تسعى إليه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وذلك من خلال صياغة أنظمة وتشريعات تضمن التوازن المثالي بين حقوق وواجبات كل طرف. إن معرفة حقوق الموظف وواجباته، وفهم التزامات صاحب العمل، ليسا مجرد ترف معرفي، بل هما الركيزة الأساسية لبناء علاقة تعاقدية ناجحة ومستدامة.

تبرز أهمية هذا الدليل الشامل في توضيح المفاهيم القانونية التي قد تبدو معقدة للبعض، مثل آليات وحالات خصم راتب العامل، وشروط فترة التجربة، وضوابط إنهاء العقد وما يندرج تحت مفهوم فصل تعسفي، وذلك وفقاً لما نص عليه نظام العمل السعودي ولائحته التنفيذية.

سواء كنت موظفاً يبحث عن الأمان الوظيفي وحماية حقوقه، أو صاحب عمل يسعى لتنظيم منشأته وتجنب النزاعات العمالية والمخالفات النظامية، فإن هذا المقال مصمم ليكون مرجعك القانوني المبسط والشامل.


أولاً: نظرة عامة على نظام العمل السعودي

يهدف نظام العمل في المملكة العربية السعودية إلى تنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب العمل، وحماية حقوق الطرفين، وتحديد الواجبات، وتوفير بيئة عمل آمنة ومستقرة. يعتمد النظام على مبدأ "العقد شريعة المتعاقدين" بشرط ألا تخالف بنود العقد أي مادة من مواد النظام، حيث تُعد أي شروط تتنازل عن حقوق الموظف التي كفلها النظام باطلة بطلاناً مطلقاً.

المنظم السعودي حرص على وضع قواعد واضحة تشمل كافة مراحل العلاقة العمالية، بدءاً من صياغة عقد العمل، مروراً بفترة التجربة، وآليات دفع الأجور، والإجازات، وصولاً إلى إجراءات إنهاء العقد وتصفية المستحقات.


ثانياً: فترة التجربة في نظام العمل السعودي

تُعد فترة التجربة مرحلة حاسمة في بداية أي علاقة عمالية؛ فهي تتيح لصاحب العمل تقييم كفاءة الموظف وسلوكه المهني، وفي الوقت ذاته تمنح الموظف فرصة للتعرف على بيئة العمل ومدى ملاءمتها لتطلعاته.

مدة فترة التجربة وشروطها

نظم نظام العمل السعودي فترة التجربة بوضوح في المادتين (53) و (54). القاعدة العامة هي أن فترة التجربة يجب ألا تتجاوز تسعين (90) يوماً. ولكن، يمكن تمديدها لتصل إلى مائة وثمانين (180) يوماً كحد أقصى بشروط محددة.

نص نظامي (المادة 53): "إذا كان العامل خاضعاً لفترة تجربة، وجب النص على ذلك صراحة في عقد العمل، وتحديدها بوضوح، بحيث لا تزيد على تسعين يوماً. ويجوز باتفاق مكتوب بين العامل وصاحب العمل تمديد فترة التجربة، على ألا تزيد على مائة وثمانين يوماً..."

شروط تمديد فترة التجربة:

  • يجب أن يكون التمديد بموافقة مكتوبة وصريحة من الموظف.
  • ألا تتجاوز المدة الإجمالية (الأساسية + الممددة) 180 يوماً.
  • لا تدخل في حساب فترة التجربة إجازتا عيدي الفطر والأضحى والإجازات المرضية.

حقوق الطرفين خلال فترة التجربة

  • إنهاء العقد: يحق لأي من الطرفين (صاحب العمل أو الموظف) إنهاء عقد العمل خلال فترة التجربة ما لم ينص العقد صراحة على أن حق الإنهاء محصور في أحدهما فقط.
  • التعويضات: إذا تم إنهاء العقد خلال فترة التجربة، فلا يستحق الطرف الآخر أي تعويض، ولا يستحق الموظف مكافأة نهاية الخدمة عن هذه الفترة.

مثال عملي: لنفترض أن شخصاً التحق بشركة جديدة بعقد يتضمن فترة تجربة مدتها 90 يوماً. بعد مرور 30 يوماً، أخذ الموظف إجازة مرضية لمدة 10 أيام. في هذه الحالة، يتم تمديد فترة التجربة تلقائياً لتصبح 100 يوم (90 يوماً عمل فعلي + 10 أيام إجازة مرضية) لضمان حق صاحب العمل في تقييم الموظف لمدة 90 يوماً فعلية.

نصيحة هامة: لا يجوز وضع الموظف تحت فترة تجربة أكثر من مرة واحدة لدى نفس صاحب العمل، إلا إذا اختلف المسمى الوظيفي والمهام، أو إذا انقطعت العلاقة العمالية بينهما لمدة تزيد على ستة أشهر.


ثالثاً: حقوق الموظف المتعلقة بالأجر وسياسات خصم الراتب

الأجر هو العصب الرئيسي لعقد العمل، وقد أحاطه نظام العمل السعودي بحماية قانونية مشددة. لا يجوز لصاحب العمل إجراء أي خصم راتب إلا في الحالات التي حددها النظام على سبيل الحصر.

الحالات المشروعة لخصم الراتب (وفقاً للمادة 92)

لا يجوز حسم أي مبلغ من أجر العامل لقاء حقوق خاصة دون موافقة خطية منه، إلا في الحالات التالية:

  1. استرداد قروض صاحب العمل (بشرط ألا يزيد الخصم على 10% من الأجر الأساسي، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك).
  2. اشتراكات التأمينات الاجتماعية المقررة نظاماً على الموظف.
  3. اشتراكات الموظف في صندوق الادخار أو القروض المستحقة للصندوق.
  4. أقساط أي مشروع يقوم به صاحب العمل لبناء مساكن بقصد تمليكها للعمال.
  5. الغرامات التي توقع على الموظف بسبب المخالفات التأديبية.
  6. استيفاء دين إنفاذاً لحكم قضائي.

تحذير قانوني: يجب ألا تزيد نسبة الاقتطاع الإجمالية من راتب الموظف في جميع الحالات المذكورة على (50%) من أجره الأساسي، لضمان توفر حد أدنى للمعيشة، إلا إذا قررت المحكمة العمالية غير ذلك.

الخصم التأديبي (الجزاءات)

يحق لصاحب العمل إيقاع عقوبة الخصم من الراتب كإجراء تأديبي في حال ارتكاب الموظف لمخالفة، ولكن هذا الحق مقيد بشروط صارمة:

  • الحد الأقصى للخصم: وفقاً للمادة (70) من نظام العمل، لا يجوز أن تزيد الغرامة الموقعة على الموظف عن أجر خمسة أيام في الشهر الواحد.
  • الإجراءات الاستباقية: لا يجوز خصم أي مبلغ تأديبي دون إجراء تحقيق مكتوب مع الموظف وإعطائه حق الدفاع عن نفسه.
  • سجل الغرامات: يجب على صاحب العمل تدوين الغرامات في سجل خاص، واستخدام حصيلة هذه الغرامات في أعمال تعود بالنفع على عمال المنشأة.

الإجراءات القانونية قبل توقيع عقوبة الخصم

لضمان قانونية الخصم التأديبي، يجب على صاحب العمل اتباع الخطوات التالية:

  1. استدعاء الموظف: توجيه إشعار للموظف بالمخالفة المنسوبة إليه فور اكتشافها (يجب ألا يمر أكثر من 30 يوماً على اكتشاف المخالفة).
  2. التحقيق المكتوب: الاستماع لأقوال الموظف وتحقيق دفاعه وإثبات ذلك في محضر موقع من الطرفين.
  3. إصدار القرار: إذا ثبتت الإدانة، يتم إصدار قرار الخصم وإبلاغ الموظف به رسمياً.
  4. التنفيذ: تطبيق الخصم وفق الحدود النظامية (لا يتجاوز أجر 5 أيام في الشهر).

رابعاً: إنهاء عقد العمل والفصل المشروع

إنهاء العلاقة العمالية هو من أكثر المواضيع حساسية، وقد حدد نظام العمل السعودي الحالات المشروعة لإنهاء العقد لحفظ حقوق كلا الطرفين وتجنب الوقوع في فخ الفصل غير المشروع.

حالات إنهاء عقد العمل المشروعة (المادة 74)

ينتهي عقد العمل في الحالات الآتية:

  • اتفاق الطرفين على إنهائه (يشترط أن تكون موافقة العامل كتابية).
  • انتهاء المدة المحددة في العقد (ما لم يُجدد العقد تلقائياً وفق شروطه).
  • بناءً على إرادة أحد الطرفين في العقود غير محددة المدة (مع الالتزام بفترة الإشعار).
  • بلوغ العامل سن التقاعد (60 سنة للرجال، 55 سنة للنساء) ما لم يتفق الطرفان على الاستمرار.
  • القوة القاهرة (مثل إفلاس الشركة أو إغلاقها نهائياً).

فصل الموظف دون مكافأة أو إشعار (المادة 80)

أعطى النظام لصاحب العمل الحق في فسخ العقد دون مكافأة نهاية خدمة أو إشعار أو تعويض، وذلك في حالات استثنائية ومحددة تمثل إخلالاً جسيماً من الموظف. من أبرز هذه الحالات:

  • إذا اعتدى الموظف على صاحب العمل أو أحد الرؤساء أثناء العمل أو بسببه.
  • إذا لم يؤدِ الموظف التزاماته الجوهرية (بعد إنذاره كتابياً).
  • إذا ثبت اتباع الموظف سلوكاً سيئاً أو ارتكابه عملاً مخلاً بالشرف والأمانة.
  • إذا أفشى الموظف الأسرار الصناعية أو التجارية للمنشأة.
  • الغياب المتصل لأكثر من 20 يوماً متتالية، أو الغياب المتقطع لأكثر من 30 يوماً خلال السنة العقدية الواحدة (يشترط توجيه إنذار كتابي بعد غياب 10 أيام في المتصل، و20 يوماً في المتقطع).
  • إذا استغل الموظف مركزه الوظيفي بطريقة غير مشروعة للحصول على مكاسب شخصية.

نص نظامي (مقتطف من المادة 80): "لا يجوز لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة أو إشعار أو تعويض؛ إلا في الحالات الآتية، وبشرط أن يتيح للعامل الفرصة لكي يبدي أسباب معارضته للفسخ..."

استقالة الموظف دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه (المادة 81)

بالمقابل، حمى النظام الموظف وأعطاه الحق في ترك العمل دون إشعار مع الاحتفاظ بكافة حقوقه النظامية (بما فيها مكافأة نهاية الخدمة) في الحالات التالية:

  • إذا لم يقم صاحب العمل بالوفاء بالتزاماته العقدية أو النظامية الجوهرية (مثل تأخير الرواتب).
  • إذا ثبت أن صاحب العمل أو من يمثله قد أدخل الغش على الموظف وقت التعاقد.
  • إذا كلفه صاحب العمل دون رضاه بعمل يختلف جوهرياً عن العمل المتفق عليه.
  • إذا وقع من صاحب العمل أو من يمثله اعتداء يتسم بالعنف، أو سلوك مخل بالآداب نحو العامل أو أحد أفراد أسرته.
  • إذا كان في مقر العمل خطر جسيم يهدد سلامة الموظف أو صحته، وكان صاحب العمل يعلم بذلك ولم يتخذ إجراءات الوقاية.

خامساً: الفصل التعسفي والتعويضات (المادة 77)

مصطلح فصل تعسفي أو "الإنهاء لسبب غير مشروع" يطلق عندما يقوم أحد أطراف عقد العمل (غالباً صاحب العمل) بإنهاء العقد دون الاستناد إلى سبب مشروع من الأسباب المنصوص عليها في المادة 74 أو المادة 80 من نظام العمل.

حساب التعويض عن الفصل غير المشروع (المادة 77)

إذا أُنهي العقد لسبب غير مشروع، يحق للطرف المتضرر المطالبة بتعويض. وقد عالجت المادة (77) من نظام العمل هذه المسألة بدقة:

  1. في حال وجود اتفاق مسبق: إذا كان عقد العمل يتضمن بنداً يحدد قيمة التعويض في حال الإنهاء غير المشروع، فيتم الأخذ بهذا البند.
  2. في حال عدم وجود اتفاق مسبق:
    • للعقود غير محددة المدة: يستحق المتضرر أجر خمسة عشر (15) يوماً عن كل سنة من سنوات خدمة الموظف.
    • للعقود محددة المدة: يستحق المتضرر أجر المدة الباقية من العقد.
  3. الحد الأدنى للتعويض: في جميع الأحوال المذكورة أعلاه، يجب ألا يقل التعويض عن أجر شهرين (شهرين من الراتب الإجمالي).

مثال عملي على التعويض: لنفترض أن شخصاً يعمل بموجب عقد "محدد المدة" لسنة واحدة، وبراتب إجمالي قدره 10,000 ريال. بعد مرور 4 أشهر، قام صاحب العمل بفصله دون أي سبب مشروع ودون الاستناد للمادة 80. في هذه الحالة، يعتبر هذا فصل تعسفي، ويستحق الموظف تعويضاً يعادل رواتب الأشهر المتبقية من العقد (8 أشهر). أي: 8 × 10,000 = 80,000 ريال، بالإضافة إلى مكافأة نهاية الخدمة عن المدة التي عمل فيها، وبدل الإجازات غير المستنفدة.


سادساً: جدول مقارنة: واجبات الموظف وصاحب العمل

العلاقة العمالية هي طريق ذو اتجاهين. نوضح في الجدول التالي أبرز التزامات كلا الطرفين لضمان استمرار العمل بانسجام:

وجه المقارنةالتزامات وواجبات صاحب العملالتزامات وواجبات الموظف
الأجور والبدلاتدفع الأجور في مواعيدها المحددة في الحسابات البنكية للموظفينأداء العمل المتفق عليه بأمانة وإخلاص
بيئة العملتوفير بيئة عمل آمنة، وصحية، وخالية من المخاطرالامتثال لتعليمات السلامة والصحة المهنية
التعامل والاحتراممعاملة العمال بالاحترام اللائق وتجنب أي إساءة لفظية أو جسديةطاعة الرؤساء وتنفيذ أوامر العمل (ما لم تكن مخالفة للنظام أو تعرضه للخطر)
التدريب والتأهيلإتاحة الفرصة للموظف لتطوير مهاراته (خاصة للمواطنين السعوديين)العناية بالآلات والأدوات المعهودة إليه وإعادتها بحالة جيدة
أوقات العملالالتزام بساعات العمل المقررة نظاماً ودفع أجر العمل الإضافيالالتزام بأوقات الحضور والانصراف وعدم الغياب دون عذر
الأسرار المهنيةعدم حجز جواز سفر العامل أو إجباره على أعمال سخرةالمحافظة على أسرار العمل الفنية والتجارية والصناعية

سابعاً: إجراءات تقديم شكوى عمالية للمطالبة بالحقوق

إذا تعرض الموظف لأي انتهاك لحقوقه، مثل خصم راتب غير مبرر، أو فصل تعسفي، أو تأخير في صرف المستحقات، فإن وزارة الموارد البشرية ووزارة العدل توفران مساراً قانونياً واضحاً لحل هذه النزاعات.

خطوات تقديم وتسوية الشكوى العمالية:

  1. التسوية الودية (منصة ودي):
    • يجب أولاً تقديم دعوى عبر بوابة الخدمات الإلكترونية لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية (نظام التسوية الودية).
    • تعتبر هذه الخطوة إلزامية قبل التوجه للمحاكم.
    • يتم تحديد موعد لجلسة عن بُعد يجمع بين الموظف وصاحب العمل (أو ممثليهما) بحضور مصلح من الوزارة لمحاولة تقريب وجهات النظر وحل النزاع ودياً خلال 21 يوماً.
  2. التحويل للمحكمة العمالية:
    • في حال تعذر الوصول إلى صلح خلال فترة التسوية الودية، أو في حال عدم حضور صاحب العمل للجلسات، يتم إغلاق الطلب وتحويل الدعوى إلكترونياً إلى المحكمة العمالية التابعة لوزارة العدل.
    • يصل للمدعي رسالة نصية برقم القضية وموعد الجلسة القضائية (غالباً تُعقد عبر منصة "ناجز" وتطبيق "تاراضي" أو الترافع المرئي).
  3. إصدار الحكم القضائي:
    • يستمع القاضي العمالي لأطراف النزاع ويطلع على الأدلة (عقد العمل، كشوفات الحساب، المراسلات، الإنذارات).
    • يُصدر القاضي حكمه الابتدائي، والذي يمكن استئنافه وفق المدد النظامية.
  4. محكمة التنفيذ:
    • بعد اكتساب الحكم القطعية، إذا لم يقم صاحب العمل بتنفيذه طواعية، يقوم الموظف برفع طلب "تنفيذ حكم" عبر منصة ناجز لإجبار المنشأة على سداد المستحقات، وقد يشمل ذلك إيقاف الخدمات عن المنشأة أو الحجز على أرصدتها البنكية.

نصيحة هامة جداً: احتفظ دائماً بنسخ من عقد العمل، وقسائم الراتب (Payslips)، وأي إيميلات أو خطابات رسمية بينك وبين إدارة الموارد البشرية، فكل هذه المستندات تعتبر أسلحة قانونية قوية عند تقديم أي دعوى.


ثامناً: أسئلة شائعة حول حقوق الموظف وأنظمة العمل

قمنا بجمع أبرز الأسئلة الشائعة التي تدور في أذهان العاملين وأصحاب العمل في السوق السعودي، مع إجاباتها القانونية المختصرة:

1. هل يجوز لصاحب العمل تمديد فترة التجربة دون علمي؟ لا، إطلاقاً. وفقاً لنظام العمل، يجب أن يكون تمديد فترة التجربة مبنياً على "اتفاق مكتوب" وموافقة صريحة من الموظف. أي تمديد يتم بشكل أحادي من قبل صاحب العمل يعتبر باطلاً، ويُعد الموظف مثبتاً في وظيفته بمجرد انتهاء الـ 90 يوماً الأولى.

2. تعرضت لخصم راتب بسبب تأخير صباحي، هل يحق للشركة خصم مبلغ يتجاوز راتب يوم كامل عن تأخير ساعة؟ لا يحق للشركة ذلك. يجب أن تتناسب العقوبة مع المخالفة وفقاً لجدول المخالفات والجزاءات المعتمد من وزارة الموارد البشرية. لا يمكن خصم راتب يوم كامل بسبب تأخير ساعة واحدة. كما يجب إجراء تحقيق مكتوب قبل إيقاع أي غرامة.

3. هل المادة 77 تعني أن الفصل التعسفي أصبح قانونياً ومسموحاً؟ المادة 77 لا تشرعن الفصل التعسفي، بل هي مادة جاءت لتعالج "حالة وقوع" الإنهاء لسبب غير مشروع وتحدد آلية التعويض لجبر الضرر الذي وقع على الطرف المتضرر (سواء كان الموظف أو صاحب العمل). الأصل في العقود هو الاستمرارية وتنفيذ التزاماتها.

4. إذا قدمت استقالتي، هل أستحق مكافأة نهاية الخدمة؟ نعم تستحق، ولكن يتم حسابها بناءً على مدة خدمتك. إذا كانت استقالتك في عقد غير محدد المدة، وكانت مدة خدمتك بين سنتين إلى خمس سنوات، تستحق ثلث المكافأة. ومن 5 إلى 10 سنوات تستحق ثلثي المكافأة. وإذا بلغت 10 سنوات فأكثر تستحق المكافأة كاملة.

5. هل يمكن للشركة منعي من العمل لدى منافس بعد انتهاء عقدي؟ نعم، يُعرف هذا بـ "شرط عدم المنافسة" (المادة 83). ولكن النظام وضع له شروطاً صارمة ليكون صحيحاً: يجب أن يكون مكتوباً، وأن يكون مقيداً بالزمان (لا يتجاوز سنتين)، والمكان، ونوع العمل، وأن يكون لحماية مصلحة مشروعة لصاحب العمل (كحماية الأسرار التجارية).

6. مديرتي تطلب مني أداء مهام لا علاقة لها بمسمى وظيفتي، هل يحق لي الرفض؟ وفقاً للمادة (60)، لا يجوز تكليف الموظف بعمل يختلف اختلافاً جوهرياً عن العمل المتفق عليه في العقد دون موافقته الكتابية، إلا في حالات الضرورة القصوى العارضة (مثل منع وقوع حادث) ولمدة لا تتجاوز 30 يوماً في السنة. بناءً عليه، يحق لك الرفض إذا كان التغيير جوهرياً ودائماً ولم توافق عليه كتابياً.


خاتمة

في الختام، يمثل الإلمام الشامل بتفاصيل نظام العمل السعودي درعاً واقياً يكفل حقوق الموظف ويحمي صاحب العمل من التبعات القانونية والمالية الثقيلة. إن فهم ضوابط فترة التجربة يمنع المفاجآت غير السارة، وإدراك سياسات خصم راتب العمال يضمن العدالة والمشروعية، بينما تظل التوعية بحالات الإنهاء المشروع وخطورة ما يسمى فصل تعسفي هي الضمانة الأكيدة لاستقرار المنشآت وديمومة أعمالها.

نوصي دائماً الطرفين بالالتزام بمبدأ حسن النية في التعامل، والتوثيق الكتابي لكل الإجراءات العمالية، واللجوء الدائم إلى اللوائح والأنظمة الرسمية المحدثة عبر قنوات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عند مواجهة أي استفسار أو نزاع، لبناء بيئة عمل وطنية صحية، منتجة، ومزدهرة.